أحمد بن علي القلقشندي

22

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

أطال اللَّه بفضله في الخير باعها ، وغنمنا إزالة هذه المفسدة فأحرزنا برّها واصطناعها ، خوفا من وعيد قوله تعالى : * ( كانُوا لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوه لَبِئْسَ ما كانُوا يَفْعَلُونَ ) * ( 1 ) ورجاء أن نكون من المراد بقوله تعالى : * ( ولْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ ويَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ ويَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) * ( 2 ) وعملا بقوله عليه السّلام : « من رأى منكم منكرا فليغيّره بيده » ، وعلما بأنّ أمير الرعية إذا لم يزل المنكر من بينهم فكيف يفلح في يومه وحال السّؤال عنهم في غده . وقد صار حصن الأكراد بهذه الحسنة في الحصن المنيع ، وأهله المتمسّكون بالعروة الوثقى في مربع خصيب مريع ، وضواحيه مطهّرة من خبث السّفاح ونجاسة الخمور ، ونواحيه كثيرة السّرور قليلة الشّرور ، قد أعلى اللَّه تعالى به كلمته ، وأجاب لصغيره وكبيره في هذا الأمر دعوته ؛ وما ذلك إلا بتوفيق من أهّلنا لذلك ، وألهمنا رشدنا وطهّرنا من هذه المفاسد تلك المسالك ، وله الحمد على ما وفّق إليه ، وأعان عبده في ولايته عليه ؛ فإن المنكر إذا فشا ولم ينكر آن خراب الديار ، وقد قال عليه الصلاة والسلام : « إنّ اللَّه ليغار » ، فعند ذلك تمنع السماء درّها ، وتمسك الأرض بذرها ، ويجفّ الضّرع ، وييبس الزّرع ، وتعطش الأكباد ، وتهلك البلاد . فليبسط الجناب الكريم يده في إزالة ما بقي من منكر ، متفقّدا لجليله وحقيره بالفحص الشديد وما على ذلك يحمد بكل لسان ويشكر ، مترقّبا من يدخل البلد ذلك ليقابله بالضرب بالسياط ، آخذا في تتبّع خلاله بالحزم والتحرّي والاحتياط ، إلى أن تصل بنا أخباره ، ويعلو لدينا في سياسته ونهضته مناره ، وتحمد عندنا إيالته وآثاره ، وهو بحمد اللَّه كما نعهد شديد على كل مفسد ومعاند ، سديد الآثار والأثارة والمقاصد . وأما أهل الذمّة فما رفع عنهم السيف إلا بإعطاء الجزية والتزام الأحكام ،

--> ( 1 ) المائدة / 79 . ( 2 ) آل عمران / 104 .